زبير بن بكار

507

جمهرة نسب قريش وأخبارها

878 - وفي ( البعثط ) ، « 1 » يقول المهاجر بن خالد بن الوليد : « 2 » إما تريني أشمط العشيّات « 3 » * فقد لهوت بالنّساء الحرّات « 4 » في بعثط البطحاء مضرحيّات « 5 » 879 - حدثنا الزبير قال : وحدثني مصعب بن عثمان ، ومحمد بن محمد بن أبي قدامة العمريّ : أنّ أبا الحارث بن عبد اللّه بن السّائب اختصم هو ورجل من قريش ، فقال له أبو الحارث : أتكلّمني وعندك يتيمة لك تبوكها ؟ « 6 » فاستعدى عليه أبا بكر بن محمد بن عمر بن حزم ، فسأل عن ( البوك ) ، فذكر له أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقف على مائحين في عين تبوك ، « 7 » فقال لهما : أنتما عليها تبوكانها منذ اليوم ؟

--> ( 1 ) ( البعثط ) ، سرة الوادي وخير موضع فيه . يقول : أنا واسطة قريش ومن سرة بطاحها . ( 2 ) سيأتي هذا الشعر برقم : 1963 . ( 3 ) ( الأشمط ) ، الذي أبيض شعر رأسه مخالطه سواد . و ( العشيات ) جمع ( عشية ) ، وهي هنا من صلاة المغرب إلى العتمة ، وذلك وقت سمر القوم ، وإنما أضاف ( أشمط ) إلى ( العشيات ) ، لما يجد من إعراضهن عن شمطته إذا حضر مجلسهن . ( 4 ) ( الحرات ) جمع ( حرة ) ، وهي المرأة الكريمة العفيفة الوسيطة في قومها . و ( لهوت بالنساء ) ، يعني تشاغلت بهن فتشاغلن بي ، وأنست بهن وأنسنّ بي ، لا يريد فسادا ولا خنا . ( 5 ) ( البطحاء ) ، يعني بطحاء مكة ، وهي واديها . و ( مضرحيات ) ، جمع ( مضرحية ) ، و ( المضرحي ) ، هو السري الكريم العتيق النجار . وأصل ( المضرحي ) ، الصقر الكريم الطويل الجناحين ، البعيد الطيران . ( 6 ) ( تبوكها ) ، لفظ غير صريح في القذف بالزنا . وقد رفع إلى عمر بن عبد العزيز أن رجلا قاله لآخر ، وذكر امرأة أجنبية ، فجلده عمر ، وجعله قذفا ، وأصل ( البوك ) في ضراب البهائم ، والحمير خاصة ، فرأى عمر ذلك قذفا وإن لم يكن صرح بالزنا . وهذا الخبر الذي ذكرته ، ذكره في « الفائق » ، وزاد عليه : ( فجعل الرجل يقول : أأضرب فلاطا ؟ ) ، فهذا دال على أنه خبر واحد ، ولذلك قال بعده في « الفائق » : ( وروى من وجه آخر أنّ ابن أبي حبيش ( الأسدي ) ، سابّ قرشيّا ، فقال له : علام تبوك يتيمتك في حجرك ؟ فكتب سليمان بن عبد الملك إلى ابن حزم : إن البوك سفاد الحمار ، فاضربه الحدّ . فلما قدّم ليضرب قال : إنّا للّه ، أضرب فلاطا ! قال ابن حزم ، وكان لا يعرف الغريب : لا تعجلوا ، عسى أن يكون في هذا حد آخر ) . ( 7 ) ( المائح ) ، هو الذي ينزل إلى قرار البئر إذا قل ماؤها ، فيملأ الدلو بيده ، يميح فيها بيده . وأما الذي يستقى منه فوق البئر فهو ( الماتح ) بالتاء .